محمود سالم محمد
318
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وبثها الأشواق والحنين ، ومخاطبتها مخاطبة المحبوبة ، فالصرصري يسميها ربّة الستور ، ويرمز لها باسم حبيبته ، فيقول : تهت يا ربّة السّتور على الصّ * بّ دلالا وعزّ منك اللّقاء آه لو بلّغت إليك على بع * د مغانيك جسرة وجناء « 1 » ويصفها العزازي بذات الخال ، فيقول مفتتحا إحدى مدائحه النبوية : دمي بأطلال ذات الخال مطلول * وجيش صبري مهزوم ومفلول « 2 » ويصرّح ابن الزملكاني « 3 » بحبه للكعبة ربّة الأستار بقوله : أهواك يا ربّة الأستار أهواك * وإن تباعد عن مغناي مغناك وأعمل العيس والأشواق ترشدني * عسى يشاهد معناك معنّاك يا ربّة الحرم العالي الأمين لمن * وافاه من أين هذا الأمن لولاك وقد حططّت رحالي في حماك عسى * تحطّ أثقال أوزاري بلقياك « 4 » وهكذا أصبح ذكر الأماكن المقدسة تقليدا ثابتا في مقدمة المدحة النبوية ، تثير لدى الشعراء والمتلقين معا مشاعر الوجد الديني ، والحنين إلى مهبط الوحي ، وتشيع في حنايا نفوسهم دفء الطمأنينة والقداسة فإظهار الشوق إلى الأماكن المقدسة ، يكاد لا تخلو منه مقدمة مدحة نبوية ، وهو الذي يظهر عواطف الشاعر ، ويجلو مشاعره ، ويحرّك المشاعر
--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 12 . ( 2 ) ابن تغري بردي : المنهل الصافي 1 / 341 . ( 3 ) ابن الزملكاني : محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري ، فقيه انتهت إليه رئاسة الشافعية في عصره ، تولّى عدة أعمال . له كتاب ( عجالة الراكب في أشرف المناقب ) ، توفي سنة ( 727 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 7 . ( 4 ) الصفدي : الوافي بالوفيات : 4 / 217 .